الشيخ علي الكوراني العاملي

492

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

يقطع الحمى فاضربوه واسلبوه ! فاتخذ من الفأس مسحاة ، فلم يزل يعمل بها في أرضه حتى توفي » ! والحمى : الأرض المحمية لرعي إبل الدولة ، ولا علاقة لسعد بها ، ومحالٌ أن يعطي النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) الحق لكل من رأى متجاوزاً على الحمى أن يضربه ويسلبه ! 13 . ولاه عمر على العراق ، أميراً على المثنى وجرير : « وتنازع جرير والمثنى الإمارة ، فبعث إليهما أن اسمعا له وأطيعا » . ( تاريخ خليفة / 87 ) . ورأى المسلمون في الكوفة أن سعداً لا يقاتل معهم ! وأنه مشغولٌ بالصيد والقنص ، وقد بنى قصراً في الكوفة ! فشكوه إلى عمرفأرسل محمد بن مسلمة إلى الكوفة فسألهم عنه فقام : « رجل يقال له أبوسعدة أسامة بن قتادة فقال : أما إذ ناشدتنا ، فإن سعداً لا يقسم بالسوية ، ولا يعدل في الرعية ، ولا يغزو في السرية » ( النهاية : 7 / 121 ) . وفي الأخبار الطوال / 129 : « عزله عمر وولى مكانه عمار بن ياسرعلى الحرب ، وعبد الله بن مسعود على القضاء ، وعمرو بن حنيف على الخراج » . 14 . ومن سوء إدارة سعد أنه كان يحتجب عن المسلمين ، فأرسل عمر من أحرقه ! قال سيد سابق في فقه السنة ( 2 / 590 ) : « وحرَّق ( عمر ) قصر سعد بن أبي وقاص بالكوفة ، لما احتجب فيه عن الرعية » . والإصابة : 6 / 29 . ونص اليعقوبي ( 2 / 155 ) على أن شكاية أهل الكوفة لسعد كانت في أول تحشيد الفرس لمعركة نهاوند ، فسكن سعد المدينة وانشغل ببناء قصره ولم يشارك في شئ من أمر نهاوند . وولى عمر بدله عمار بن ياسر نحو سنتين ، فقام عمار بالإعداد لمعركة نهاوند ، وشارك فيها . ( البلاذري : 2 / 343 ) . 15 . وتتعجب من عمر حيث كان رأيه سلبياً في سعد ، ومع ذلك ولاه ودافع عنه ! فقد طعن عمر فيه لما سأله ابن عباس عمن يرشحه للخلافة ، ففي شرح النهج ( 12 / 259 ) والشافي للمرتضى ( 4 / 202 ) : « عن ابن عباس قال : قال عمر : لا أدري ما أصنع بأمة محمد ، وذلك قبل أن يطعن ، فقلت : ولم تهتم وأنت تجد من تستخلفه عليهم ؟ قال : أصاحبكم يعني علياً ؟ قلت : نعم والله هو لها أهل ، في قرابته من رسول الله